العيني
164
عمدة القاري
من مكة وتفرقوا في البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها ، ومعنى خزع فلان عن أصحابه تخلف عنهم ، وبنو ليث أيضا قبيلة . وقال الرشاطي : ليث في كنانة : ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وفي عبد القيس : ليث بن بكر بن حداءة بن ظالم بن ذهل بن عجل بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس . قوله : ( فركب راحلته ) ، الراحلة : الناقة التي تصلح لأن ترحل . ويقال : الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى . وفي ( العباب ) : الراحلة الناقة التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر ، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت ، قاله القتيبي . وقال الأزهري : الراحلة عند العرب تكون الجمل النجيب والناقة النجيبة ، وليست الناقة أولى بهذا الاسم من الجمل ، والهاء فيه للمبالغة ، كما يقال : رجل داهية وراوية . وقيل : سميت راحلة لأنها ترحل ، كما قال الله تعالى : * ( في عيشة راضية ) * ( الحاقة : 21 ) أي مرضية . قوله : ( لا يختلى ) بالخاء المعجمة أي : لا يجز ولا يقطع . قال الجوهري : تقول : خليت الخلا واختليته أي : جززته وقطعته فاختلى ، والمخلى ما يجتز به الخلا ، والمخلاة ما يجعل فيه الخلاء . وقال ابن السكيت : خليت دابتي أخليها إذا جززت لها الخلا ، والسيف يختلى أي : يقطع ، والمختلون والخالون الذين يختلون الخلاء ويقطعونه ، واختلت الأرض أي : كثر خلاها ، والخلا مقصورا : الرطب من الحشيش ، الواحدة خلاة ، وفي بعض الطرق ولا يعضد شوكها ولا يخبط شوكها ومعنى الجميع متقارب ، والشوك جمع الشوكة ، وشجر شائك وشوك وشاك . وقال ابن السكيت : يقال : هذه شجرة شاكة ، أي : كثيرة الشوك . قوله : ( ولا يعضد ) أي : ولا يقطع ، وقد استوفينا معناه في باب : ليبلغ الشاهد الغائب . قوله : ( ولا تلتقط ساقطتها ) أي : ما سقط فيها بغفلة المالك ، وأراد بها اللقطة ، وجاء : ولا يحل لقطتها إلا لمنشد ، وجاء : لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها . والالتقاط من : لقط الشيء يلقطه لقطا أخذه من الأرض . قوله : ( إلاَّ لمنشد ) أي : لمعرف . قال أبو عبيد : المنشد المعرف . وأما الطالب فيقال له : ناشد . يقال : نشدت الضالة إذا طلبتها ، وأنشدتها إذا عرفتها ، وأصل الإنشاد رفع الصوت ، ومنه إنشاد الشعر . قوله : ( إما أن يعقل ) من العقل وهو : الدية . قوله : ( وإما أن يقاد ) بالقاف من القود وهو : القصاص ، ويأتي مزيد الكلام فيه عن قريب . قوله : ( إلاَّ الإذخر ) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة : هو نبت معروف طيبة الريح ، واحده إذخرة . بيان الإعراب : قوله : ( خزاعة ) لا تنصرف للعلمية والتأنيث ، منصوب لأنه اسم : إن . و ( قتلوا رجلاً ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول وهو : ( رجلاً ) ، في محل الرفع لأنها خبر إن . قوله : ( من بني ليث ) في محل النصب لأنه صفة : ( رجلا ) . قوله : ( عام فتح مكة ) نصب على الظرف ، ومكة ، لا تنصرف للعلمية والتأنيث . قوله : ( بقتيل ) أي : بسبب قتيل من خزاعة . قوله : ( قتلوه ) ، جملة في محل الجر لأنها صفة لقوله : ( بقتيل ) ، أي قتل بنو الليث ذلك الخزاعي . قوله : ( فأخبر ) على صيغة المجهول ، و ( النبي ) مفعول ناب عن الفاعل . قوله : ( فركب ) عطف على : فأخبر . وقوله : ( فخطب ) ، عطف على : ركب ، والفاء في : فقال ، تصلح للتفسير . قوله : ( القتل ) منصوب مفعول : حبس . قوله : ( وسلط ) ، يجوز فيه الوجهان : أحدهما : صيغة المجهول فيكون مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أنه ناب عن الفاعل ، فعلى هذا يكون : والمؤمنون ، بالواو لأنه عطف عليه . والآخر : صيغة المعلوم ، وفيه ضمير يرجع إلى الله وهو فاعله ورسول الله مفعوله ، فعلى هذا يكون و : المؤمنين ، بالياء لأنه عطف عليه . قوله : ( ألا ) ، بفتح الهمزة وتخفيف اللام ، للتنبيه فتدل على تحقق ما بعدها . قوله : ( وإنها ) عطف على مقدر لأن : أَلاَ ، لها صدر الكلام ، والمقتضى أن يقال : ألا إنها ، بدون الواو ، كما في قوله تعالى : * ( ألا إنهم هم المفسدون ) * ( البقرة : 12 ) والتقدير : ألا إن الله حبس عنها الفيل وإنها لم تحل لأحد . قوله : ( ولا تحل ) عطف على قوله : ( لم تحل ) وفي الكشميهني : ( ولم تحل ) . وفي رواية البخاري في اللقطة من طريق الأوزاعي عن يحيى : ( ولن تحل ) . وهي أليق بالمستقبل . قوله : ( ألا وإنها ) الكلام فيه مثل الكلام في : ( ألا وإنها لم تحل ) ، وكذا قوله : ( ألا وإنها ساعتي ) . قوله : ( حرام ) مرفوع لأنه خبر لقول : إنها . لا يقال إنه ليس بمطابق للمبتدأ ، والمطابقة شرط ، لأنا نقول إنه مصدر في الأصل فيستوي فيه التذكير والتأنيث والإفراد والجمع ، أو هو صفة مشبهة ولكن وصفيته زالت لغلبة الإسمية عليه فتساوى فيه التذكير والتأنيث . قوله : ( لا يختلى ) مجهول ، وكذا : ( لا يعضد ) و : ( لا يلتقط ) . قوله : ( فمن قتل ) على صيغة المجهول . وكلمة : من ، موصولة تتضمن معنى الشرط ولهذا دخلت في خبرها الفاء ، وهو قوله : ( فهو بخير النظرين ) وقال الكرماني : فإن قلت : المقتول كيف يكون بخير النظرين ؟ قلت : المراد أهله ، وأطلق عليه ذلك لأنه هو السبب . وقال الخطابي : فيه حذف تقديره : من قتل له قتيل ، وسائر الروايات تدل عليه . وقال بعضهم : فيه حذف وقع بيانه في رواية